حاج ملا هادي السبزواري

197

شرح المنظومة

المشرقيين [ 3 ] . إنّ أوّل منزل للنور الإصفهبدي هو الصيصية الإنسانية ، ويسمّونها « باب الأبواب لحياة جميع صياصي الحيوانية ، والنباتية » . وهذا هو رأي يوذاسف التناسخي . فقالوا : « إنّ الكاملين من السعداء تتّصل نفوسهم بعد المفارقة بالملإ الأعلى وتنال من السّعادة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وأمّا غير الكاملين ، كالمتوسطين والناقصين في الغاية . والأشقياء على طبقاتهم [ 4 ] » ، فينتقل نفوسهم من هذه الأبدان إلى أبدان آخر ، فأي خلق يغلب على النّور الإصفهبد وأيّة هيئة ظلمانية تتمكن فيه يوجب أن يكون بعد فساد صيصيته منتقلا إلى صيصية مناسبة ، لتلك الهيئة الظلمانية من الحيوانات المتنكسة الرؤوس ، كانتقال نفس الحريص إلى الخنزير [ 5 ] و [ 6 ] ، ونفس السّارق إلى الفأرة . وذا ، أي هذا القسم من التناسخ . يعني التنزل من الأعلى إلى الأدنى نزول ، أي تناسخ نزولي . الصعود من التناسخ عكس ذا ، يعني الترقي من الأدنى إلى الأعلى خذا .

--> الإنسان باب الأبواب لهؤلاء القوافل الراحلة من الجمادية إلى النباتية ومن النباتية إلى الحيوانية ومن الحيوانية إلى الإنسانية فالإنسان قبلتهم في سيرهم التكاملي نحو قوله سبحانه خطابا لرسوله : « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » فالكل ينتهي إلى ربّه - صلّى اللَّه عليه وعلى آله - فتدبّر وإن شئت فراجع كتابنا « گشتى در حركت » . ( ح . ح ) [ 3 ] مجموعة مصنفات شيخ إشراق ، ج 2 ، ص 217 . قال الشيخ الإشراقي : « إنّ باب الأبواب لحياة . . . إلى آخره » . ( م . ط ) [ 4 ] شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين الشيرازي ، ص 476 ، سطر آخر ، ط بيدار . ( م . ط ) [ 5 ] أو إلى النّمل بأصنافها على حسب مراتب حرص أهل الحرص وقس عليه . [ 6 ] هذا الانتقال هو في الحقيقة تمثل الملكات النفسانية بصور مناسبة لها فإن الأعمال الصالحة تتمثّل في صور الحور والقصور والأنهار ، والأعمال السيئة تظهر في صور العقارب والحيات والنار على التفصيل التام الذي حرّرناه في شرح العين الثالثة والستّين من كتابنا « سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس » ، وكذلك في الدرس الحادي والعشرين من كتابنا « دروس اتحاد العاقل بمعقوله » . وفي الحديث - على ما في ذكرى - عن إمامنا صادق آل محمد - صلوات اللَّه عليهم - بهذا المفاد والمضمون : أن الحيوانات في هذه النشأة من السباع والوحوش والطيور وغيرها كلها صور أعمال بني آدم . وراجع في ذلك كتاب معاد البحار . ( ح . ح )